السيد علي الحسيني الميلاني

56

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) يشمل كلّ من دخل بها ، أما من لم يدخل بها فإنها لا تستحق إلا نصف المهر . . . . فإن قيل : في قراءة طائفة من السلف : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى . قيل : أولاً : ليست هذه القراءة متواترة ، وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد ، ونحن لا ننكر أن المتعة أحلّت في أوّل الإسلام ، لكن الكلام في دلالة القرآن عليها . الثاني : أن يقال : إن كان هذا الحرف نزل ، فلا ريب أنه ليس ثابتاً من القراءة المشهورة ، فيكون منسوخاً ، ويكون لما كانت المتعة مباحة ، فلما حرّمت نسخ هذا الحرف ، أو يكون الأمر بالإيتاء في الوقت تنبيهاً على الإيتاء في النكاح المطلق . وغاية ما يقال : إنهما قراءتان وكلاهما حق ، والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل واجب إذا كان ذلك حلالاً ، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالاً . وهذا كان في أوّل الإسلام ، فليس في الآية ما يدلّ على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمّى حلال ، فإنه لم يقل : وأحلّ لكم أن تستمتعوا بهنّ إلى أجل مسمّى . بل قال : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع سواء كان حلالاً أم وطي شبهة ، ولهذا يجب المهر في النكاح الفاسد بالسنّة والاتفاق ، والمتمتع إذا اعتقد حلّ المتعة وفعلها فعليه المهر ، وأما الاستمتاع المحرّم فلم تتناوله الآية ، فإنه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها لكان زنا ولا مهر فيه ، وإن كانت مستكرهة ، ففيه نزاع مشهور . وأمّا ما ذكره من نهي عمر عن متعة النساء ، فقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه حرّم متعة النساء بعد الإحلال . هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبد اللّه والحسن ابن ي محمد بن الحنفية ، عن أبي هما محمد بن الحنفيّة عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال لابن عباس رضي اللّه عنه لما أباح المتعة : إنك